السيد محمد الصدر

60

ما وراء الفقه

الأمر السادس والأمر السابع من صفات الولي المؤمن البلوغ والرشد فلا ولاية لغير البالغ ولا لغير الرشيد . وهذا مما ينبغي أن يكون واضحا في ضرورة الفقه والعرف . وهو المستفاد من قوله في صحيحة ابن بزيع : إذا كان القيّم به مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس . فإن مفهوم الشرط ينفي ولاية من لا يكون مثلهما ، ومن الواضح إنصافهما بالبلوغ والرشد . مضافا إلى ما أشرنا إليه من أن الشك في الولاية كاف للجزم بعدمها ، الذي هو معنى وحالة عدم الولاية في مورد الشك . كما هو الشك في ولاية غير البالغ وغير الرشيد وحجية تصرفهما . مضافا إلى أنه قد تمّ لدينا اشتراط كون القيم ثقة . ومن الواضح أن غير الرشيد وغير البالغ ليس بثقة . إما لكونه مهملا لهذا الجانب ، وإما لكونه عاجزا عنه . فإن الوثاقة تحتاج إلى مرتبة من التعقل والرشد والكياسة غير متوفرة خلقيا لا في غير البالغ ولا في غير الرشيد . وإذا تمّ لنا ذلك كان اشتراط وجود العقل أوضح ، بمعنى عدم إمكان القول بولاية المجنون بطريق أولى . الأمر الثامن : وجود المصلحة في التصرف بحيث أن المعاملات التي يقوم بها القيّم المؤمن ، موافقة لمصلحة القاصرين . وذلك بعد الالتفات إلى أن هذا الجانب يحتوي على ثلاث مراحل : المرحلة الأولى : وجود الولاية المطلقة سواء حصلت مصلحة من التصرف أو لم تحصل . وكذلك سواء حصلت مفسدة منه أم لا . فيكون مقتضى إطلاق الولاية وحجيتها نفوذها حتى في مورد المفاسد . ونريد بها المفاسد الشخصية لا الدينية بطبيعة الحال . يعني التي تكون موجبة للضرر على الفرد . المرحلة الثانية : وجود الولاية في غير وجود المفسدة والضرر سواء ترتبت هناك مصلحة أم لا .